نحن نعيش فى زمن المواطن الصحفى الذى يحرر الخبر ويضع عنوانه ويتبعه بتحليل، ونحن فى زمن المواطن المراسل الصحفى الذى ينقل بالصوت والصورة من مواقع الأحداث، نحن فى زمن المواطن المخبر الذى لا يرتدي البالطو الاصفر ولا يمسك عصا ولا يضطر لاستخدام صحيفة مثقوبة (مخرومة) فهو يضبط المخالفات دون أن يسأله احد عن هويته الشرطية فهو مواطن وكفى، ونحن فى زمن المواطن النائب الذى لم يدخل فى حياته البرلمان ولم يرشح نفسه فى اى انتخابات حتى انتخابات مجلس إدارة العمارة التى يسكنها فهو نائب من حيث أنه يعبر عن اهله وجيرانه واهالى منطقته.
والفضل الاول فى ظهور المواطن الصحفى المراسل المخبر الحاذق والنائب الفصيح يعود للسوشيال ميديا والتى أعتبرها من أهم مخترعات ومخرجات العصر، فالسوشيال ميديا وبخاصة الفيسبوك أصبحت منبر من لا منبر له وأصبحت صحيفة من كان يحلم بقبول اى صحيفة نشر شكواه أو التعبير عن رأيه،
ويمكن القول بلا مبالغة أن الفيسبوك بوك وهو من أبرز تجليات السوشيال ميديا أصبح اهم صحيفة حائط يصدرها الشعب، تضم مئات الآلاف من المحررين وآلاف من رؤساء التحرير ويتابعها الملايين وتتاح لهم الفرصة للتعليق عليها ونقدها وقبول أو رفض ما تطرحه بكل حرية وعلى عينك يا تاجر.
الفيسبوك بوك خاصة ووسائل السوشيال ميديا عامة، كان لها الفضل فى ظهور مبدعين فى كل المجالات فمن خلال صحيفة حائط الشعب المقروءة والمصورة بزغت نجوم فى الغناء ونجوم فى التلاوة والانشاد والابتهال الديني ونجوم فى الكوميديا الساخرة، ومن خلال الفيس بوك ظهر شعراء وكتاب قصص قصيرة كانوا يبحثون عن فرصة لتري اعمالهم النور بعد أن تقطعت بهم السبل للنشر والبزوغ.
الانجاز الأكبر للسوشيال ميديا أنها ألقت الأضواء الساطعة على اتجاهات الرأى العام والتى لا تخفى الا على من ارتدي نظارة سوداء واقتدي بالقرود الثلاثة وشعارها لا أسمع ولا أري ولا أتكلم،
الفيسبوك بوك يقدم خدمات جليلة لكل الجهات المعنية برصد الرأى العام وفقط لا يحتاج الأمر إلا لمتابعة ما يطرح ومتابعة تعليقات شعب الفيسبوك على تصريحات المسؤولين على اختلاف مستوياتهم ومراكزهم
وبالتأكيد لا يمكن إغفال أن السوشيال ميديا باتت تشكل تحديا حقيقيا للصحافة التقليدية، ولكل وسائل الإعلام التى تتبنى الرأى الواحد وتتمسك بلغة الخشب التى لا تعترف بالحق فى الاختلاف وأن تعدد الآراء هو الأصل الأصيل
ولا أدل من الأهمية المتزايدة للسوشيال ميديا من اتجاه العديد من الجهات المعنية مثل النيابة العامة ووزارة الداخلية إلى الاهتمام بما تنشره وتبثه للتحقق منه واعتبار الكثير مما ينشره شعب الفيسبوك بمثابة بلاغات تستوجب التحرك والتحقيق مع من ورد ذكرهم.
ولذلك كله اختلف مع من يري أن السوشيال ميديا كائن مسخ التهم الإعلام والثقافة، نعم السوشيال ميديا هزت وبقوة إعلام الصوت الواحد وهزت بقوة ثقافة الأبراج العاجية التى تحتكر الحق فى الإبداع والنشر، وبالعكس أرى أن السوشيال ميديا فتحت نوافذ الإعلام والثقافة أمام الملايين، ولا أبالغ إذا قلت إن السوشيال ميديا وآراء وتعليقات شعب الفيسبوك كانت وراء خطوات هامة ومؤثرة فى الحاضر والمستقبل، بل ووراء ححب قرارات كانت قاب قوسين أو أدنى من الصدور.
---------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






